الذهبي

98

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال العماد الكاتب [ ( 1 ) ] : قال لي الأفضل : كنت قد فارقت أخي منذ تسع سنين ، وما التقينا إلّا في هذه السّنة . قال : وأنشدني لنفسه في المعنى : نظرتك نظرة من بعد تسع * تقضّت بالتّفرّق من سنين وغضّ الطّرف [ ( 2 ) ] عنها طرف غدر * مسافة قرب طرف [ ( 3 ) ] من جبين [ ( 4 ) ] فويح الدّهر لم يسمح بقرب [ ( 5 ) ] * بعيد به الهجوع إلى الجفون فراق [ ( 6 ) ] ثمّ يعقبه بين * يعيد إلى الحشا عدم السّكون ولا يبدي جيوش القرب حتّى * يرتّب جيش بعد في الكمين ولا يدني محلّي منك إلّا * إذا دارت رحى الحرب الزّبون فليت الدّهر يسمح لي بأخرى * ولو أمضى بها حكم المنون [ ( 7 ) ] فقلت : للَّه درّك ما أبدع هذا المعنى ، فكاتب أخاك بما فيه استعطاف . [ الإفساد على الأفضل ] قال العماد [ ( 8 ) ] : فلو ترك الأفضل وفطنته الذّكيّة ، لجرت الأمور على السّداد ، ولكنّ أصحابه وجلساءه أفسدوا أحواله ، ورموا أكابر أمرائه بالمكاتبة والخيانة ، فوقعت [ ( 9 ) ] الوحشة ، وقالوا له : أنت أحقّ بالسّلطنة ، وأنت أكبر الإخوة ، وأنت وليّ عهد أبيك . فتفرّق عنه كبراء دولته ، وتوجّهوا إلى العزيز . فكان إذا

--> [ ( 1 ) ] في الفتح القسّي ، ونقل عنه ابن واصل في : مفرّج الكروب 3 / 37 وما بعدها . [ ( 2 ) ] في الروضتين ، ومفرّج الكروب : « وغضّ الدهر » . [ ( 3 ) ] في الروضتين : « قرب عين » . [ ( 4 ) ] في الأصل : « حنين » ، والتصحيح من : الروضتين ، ومفرّج الكروب . [ ( 5 ) ] في مفرّج الكروب : « لم يسمح بوصل » . [ ( 6 ) ] في مفرّج الكروب : « فراقا » . [ ( 7 ) ] الأبيات في : الروضتين 2 / 229 ، ومفرّج الكروب 3 / 37 ، 38 . [ ( 8 ) ] في الفتح القسّي ، وعنه نقل ابن واصل في : مفرّج الكروب 3 / 38 . [ ( 9 ) ] في مفرّج الكروب 3 / 38 « فتمكّنت الوحشة في قلبه وقلوب أمرائه » .